إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعــد
ميلاد الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم ) ميلاد امـــــة )
** قال تعالى : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } ( سورة البقرة : الآية 151
**وقال تعالى : { لقد من الله على المؤمنين إذ بَعَثَ فِيهم رَسُولاً مِن أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } ( آل عمران : 164
**وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } ( الجمعة )
في هذه الآيات الثلاث يأتي المعنى الذي يُشير إلى المنهج التربوي في ديننا الإسلامي
المنزل من الخالق العظيم سبحانه على نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ،
وهو منهج جميع الرسل من لدن ادم عليه السلام وهومُطابقاً لدعوة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام … الذي أوردها القرآن الكريم في قوله تعالى : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)
لقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة ببيان أهمية هذا المنهج (منهج) تزكية النفوس ، وما لها من مكانة عالية ومنزلة رفيعة، ان هي تربت على هذا المنهج..
ولعل من أبرز تلك النصوص وأظهرها قوله تعالى في سورة الشمس: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } { وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا } { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا } { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } { وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا } { وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا } { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } { وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [ الشمس:10]
فتأمل معي يا رعاك الله في هذه الآيات البينات؛ تجد أن الله عز وجل قد أقسم فيها بأحد عشر قسماً ؛على أن صلاح العبد وفلاحه منوط بتزكية نفسه.
ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى في موضع آخر من الكتاب: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } { وَذكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [الأعلى:15] .
كما أخبر الله جل وعلا أن من حقق هذه التزكية يفوز بالدرجات العلى، فقال سبحانه: {
إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا } { جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى } [طه:76] .
فما هي يا ترى الوسائل التي اتخذها الانبياء والرسل لتنفيذ منهج الله في اصلاح البشرية وتزكيتها ؟
لكن قبل الاجابة على التساؤل تعالوا نرى نموذجا من البشرية التي ارسل الله اليها الرسل .. وليكن هذا النموذج العرب في شبه جزيرة العرب .. حين ارسل الله اليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ..
الحالة الدينية :
في الفترة التي سبقت الإسلام كان معظم العرب قبل الإسلام قد فقدوا تعاليم أنبياء الله هود وصالح وضعفت تعاليم الحنيفية دين أبوهم إبراهيم، فكانوا على الوثنية يعبدون الأصنام، أو مشركون كما في مكة فقد جمعوا ما بين عبادة الله وعبادة الأصنام،
الحالة الاجتماعية
· كان النسب هو العامل الفصل في مكانة الفرد ؛
- العزيز القوي : فمن ولد في عشيرة كثيرة الأنفس ؛ منها أعيان (المدينة) البلد فهو "عزيز" و"منيع" في تعبير ذلك الزمن ..
- الحر: أما من كان من عشيرة صغيرة فهو "حر" لكنه ليس عزيزا .. فلا يتجرأ على من ينتمي إلى العشائر الأقوى وإلا تعرض لأشد العقوبات من تلك العشيرة ولاتستطيع عشيرته حمايته ،
- أما الأحلاف وهم بتعبير اليوم "الوافدون"(الاجانب) فكانت مكانتهم أقل من الأحرار ، فكأنهم بمنزلة "الكفيل" اليوم في دول الخليج .. فكان يقال فلان مولى فلان، وهم في حماية أحد الأفراد في عشيرة تلك المدينة،
أما العبيد : فمكانتهم منحطة لا حقوق لهم ويتم استغلالهم للعمل في الأمور التي يأنف منها اصحاب النسب ..
يقول الفيلسوف الهندوسي ك. س. رامكرشنة راو /أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور في الهند :
ولد محمد وفقا لما قرره المؤرخون المسلمون في صحراء الجزيرة العربية يوم العشرين من شهر إبريل في عام خمسمائة وواحد وسبعين بعد المسيح . واسمه يعني " المثنى عليه أو الممدوح أو المحمود حمدا كثيرا " . وهو بالنسبة لي أعظم عقل مفكر أنجبته الجزيرة العربية على الإطلاق.
إنه أعظم بكثير من جميع الشعراء والملوك الذين عاشوا قبله أو جاءوا بعده في هذه الصحراء المعزولة ذات الرمال الحمراء.
وحينما ظهر محمد لم تكن الجزيرة العربية شيئا مذكورا . ومن هذه الصحراء التي لم تكن شيئا مذكورا استطاع محمد بروحه العظيمة أن ينشئ منها عالما جديدا ، وحياة جديدة ، وثقافة جديدة ، وحضارة جديدة ، ومملكة جديدة ، امتدت من مراكش إلى شبه القارة الهندية ، وأن يؤثر في فكر وحياة ثلاث قارات هي آسيا وإفريقية وأوروبا .( ) .
· بينما حال المسلمون اليوم شبيها بتلك الحال قبل بعثة نبينا محمد (ص) يقتلون في سوريا ويتقاتلون في اليمن او يكادون عصابات تنتشر هنا وهناك شبيهة بتلك العشائر والقبائل التي عاشت في جاهلية ما قبل الاسلام
يروى الرواة وينقل الاعلام أنه في العام 1432هـ والعام 1433هـ وأعوام عديدة قبلها حدثت في العالم الإسلامي مظاهر غريبة جدا احتار الرواة في كيفية تفسيرها, ومن تلك المظاهر:
- قتل آلاف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ